آمنة الدرويش – الدوحة
أسبوع قطر للاستدامة ليست مجرد مناسبة سنوية للحديث عن البيئة، بل مساحة وطنية واسعة تجمع المؤسسات والأفراد حول فكرة واحدة: أن الاستدامة تبدأ من الوعي، لكنها تترسخ بالفعل والمشاركة وخلال السنوات الماضية، نجح هذا الأسبوع في بناء حضور مجتمعي متنامٍ، حتى بات من أبرز المبادرات التي ربطت بين الخطاب البيئي والحياة اليومية في قطر وتشير البيانات الرسمية إلى أن النسخ التسع الأولى استقطبت أكثر من 750 ألف مشارك، ونظمت نحو 2700 فعالية، بمشاركة 1650 شريكاً، وهو ما يعكس اتساع أثر المبادرة وتحولها إلى إطار مجتمعي منظم للعمل من أجل الاستدامة.
وقد ظهر هذا الزخم بوضوح أكبر في النسخة العاشرة، التي أُقيمت خلال الفترة من 1 إلى 8 نوفمبر 2025، وشهدت اتساعاً لافتاً في حجم الأنشطة وانتشارها فبعدما أُعلن في البداية عن نحو 400 فعالية، انتهى الأسبوع بحصيلة تجاوزت 700 فعالية ومبادرة ونشاط، مع وصول مجتمعي تخطى مليون شخص وهذه الأرقام لا تعني فقط نمو الحدث من حيث الحجم، بل تكشف أيضاً عن انتقاله من فعالية بيئية إلى حراك وطني واسع، قادر على الوصول إلى فئات متعددة داخل المجتمع.
ويعود هذا التحول إلى طبيعة الأسبوع نفسه، إذ لا يقتصر على الندوات أو الرسائل العامة، بل يقدم الاستدامة في صورة أنشطة عملية تمس تفاصيل الحياة اليومية، من ترشيد الاستهلاك وتقليل الهدر إلى تشجيع المبادرات المجتمعية والطلابية والعائلية كما أن اتساع قاعدة الشركاء منح المبادرة بعداً وطنياً واضحاً، ومن الأمثلة على ذلك مشاركة وزارة الرياضة والشباب عبر 48 فعالية شملت 37 نشاطاً شبابياً و11 نشاطاً رياضياً، في مؤشر على أن الاستدامة لم تعد ملفاً بيئياً ضيقاً، بل باتت مفهوماً عابراً للقطاعات.
ومن خلال هذا التراكم استطاع أسبوع قطر للاستدامة أن يغير صورة الفعاليات البيئية التقليدية، فبدلاً من أن تبقى مناسبات محدودة التأثير، أصبحت جزءاً من حركة مجتمعية أوسع، تنقل الاستدامة من التقارير والحوارات المتخصصة إلى المدارس والجامعات والمؤسسات والفضاءات العامة وهنا تبرز قيمة الأرقام لا بوصفها مجرد مؤشرات كمية، بل باعتبارها دليلاً على اتساع المشاركة وترسخ الفكرة في الوعي العام فعندما يجتمع أكثر من مليون شخص حول فعاليات أسبوع واحد، بعد مسار تراكمي ضم 750 ألف مشارك في النسخ السابقة، يصبح من الواضح أن الاستدامة تحولت إلى قضية مجتمعية حاضرة وليست موضوعاً هامشياً.
يقدم أسبوع قطر للاستدامة نموذجاً واضحاً لكيف يمكن لمبادرة وطنية أن تتحول من حملة توعوية إلى حراك مجتمعي مؤثر فالأثر لم يعد يقاس بعدد الفعاليات فقط، رغم أنها تجاوزت 700 فعالية في نسخة واحدة، بل بقدرة هذه المبادرة على جعل الاستدامة جزءاً من الثقافة العامة، ومجالاً تتقاطع فيه مسؤولية الفرد مع دور المؤسسة، في مشهد يعكس نضج التجربة البيئية في قطر.
